الفيض الكاشاني

102

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

لم يشكر الناس لم يشكر اللَّه » ( 1 ) وقد أثنى اللَّه على عباده في مواضع على أعمالهم وهو خالقها ، وخالق القدرة عليها ، نحو « نعم العبد إنّه أوّاب » ( 2 ) إلى غير ذلك وليقل القابض في دعائه : طهّر اللَّه قلبك في قلوب الأبرار ، وزكى عملك في عمل الأخيار ، وصلَّى على روحك في أرواح الشهداء . وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تستطيعوا فادعوا له حتّى تروا أن قد كافأتموه » [ 1 ] . أقول : وقد مرّ هذا الحديث من طريق الخاصّة أيضا مع حديث آخر في هذا الباب وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام » قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : من صنع بمثل ما صنع إليه فإنّما كافأه ومن أضعفه كان شكورا ومن شكر كان كريما » ( 3 ) . قال أبو حامد : « ومن تمام الشكر أن يستر عيوب صاحب العطاء إن كان فيه عيب ولا يحقّره ولا يذمّه ، ولا يعيّره بالمنع إذا منع ، ويفخّم عند نفسه وعند الناس صنيعه ، فوظيفة المعطي الاستصغار ، ووظيفة القابض تقلَّد المنّة والاستغطام ، وعلى كلّ عبد القيام بحقّه وذلك لا تناقض فيه إذ موجبات التصغير والتعظيم تتعارض والنافع للمعطي ملاحظة أسباب التصغير ويضرّه خلافه ، والآخذ بالعكس منه وكلّ ذلك لا يناقض رؤية النعمة من اللَّه فإنّ من لا يرى الواسطة واسطة فقد جهل وإنّما المنكر أن يرى الواسطة أصلا . الثالثة أن ينظر فيما يأخذه فإن لم يكن من حلَّه تورّع عنه « فمن يتّق اللَّه يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب » ولن يعدم المتورّع عن الحرام فتوحا من الحلال فلا يأخذ من أموال الأتراك والجنود وعمّال السلاطين ومن أكثر كسبه من الحرام إلا إذا ضاق عليه الأمر وكان ما يسلَّم إليه لا يعرف له مالكا معيّنا فله أن يأخذ بقدر الحاجة فإنّ فتوى الشرع في مثل هذا أن يتصدّق به على ما سيأتي بيانه في كتاب الحلال

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ج 8 ص 133 وأحمد ج 2 ص 252 وأبو داود ج 2 ص 555 . ( 2 ) سورة ( ص ) : 44 . ( 3 ) المصدر ج 4 ص 27 . [ 1 ] أخرجه أبو داود في حديث عن ابن عمر وفيه « من صنع إليكم معروفا » والنسائي ج 5 ص 82 في حديث وفيه « من آتى إليكم » .